الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني

99

وقاية الأذهان

ولهذا يسبكان في الأعلام فلا يحتاجان إلى هذا التأويل البارد أعني التأويل بالمسمّى كما ذكره العم ( 1 ) - طاب ثراه - وتبعه فيه غيره ، فإنه تأويل ثقيل على السمع سمج لا يقبله الطبع ، وحسب المنصف ملاحظة نفسه حال الاستعمال إذ لا يرى المسمّى يخطر منه بالبال . وأما استدلاله على التأويل المذكور بدخول اللام عليها حينئذ فليس ذلك لتأويل المسمّى ، بل الوجه فيه أنّ التعدّد ينافي المعرفة المحضة فيدخل اللام عليها كما يضاف في مثل هذا الحال ، كقوله : علا زيدنا يوم * النقا رأس زيدكم مع أنّ الظاهر عدم التزامهم بالتأويل المذكور فيه . إذا عرفت ذلك ، نقول : هذا القائل إن أراد هذا المعنى فهو حقّ لا ينبغي أن يقابل إلاّ بالقبول ، إذ لا بدّ لبيان التعدّد من دالّ عليه من الأداتين أو غيرهما ممّا يفيد فائدتهما . وإن أراد أنّهما يدلاّن على أحد المعنيين ومدخولهما على المعنى الآخر فهو واضح الفساد إذ هما حرفان ، وأين الحرف من إفادة معنى الاسم . هذا ، على أنّ كلاّ من الحرف ومدخوله إن دلّ على أحدهما المعيّن ، والآخر على الآخر المعيّن فهو ترجيح بلا مرجّح ، وإن دلّ كلّ على أحدهما على وجه الترديد فهو باطل كما بيّنه العم ( 2 ) رحمه اللَّه في ردّ صاحب المفتاح ( 3 ) ، فلاحظ كلامه إن شئت ، وتأمّل فيه .

--> ( 1 ) في الفصول الغروية [ : 56 ] . ( مجد الدين ) . ( 2 ) الفصول [ : 53 ] . ( مجد الدين ) . ( 3 ) وهو أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر محمد بن علي السكاكي المتوفي سنة 626 ه‍ صاحب مفتاح العلوم .